حيدر حب الله

308

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

تضعيف قومٍ له ، وكأنّه من دون هذا التضعيف يُفترض أن يكون ثقةً . والجواب : إنّ هذا النصّ الفريد إمّا أن يُقصد من الاستدلال به أنّ الطوسي يبني على أنّ كثرة الرواية من موجبات التوثيق ، أو أنّ تعبيره بكثير الرواية من ألفاظ التوثيق والتعديل والمدح : أ - أمّا على الاحتمال الأوّل ، فلا قيمة لما يبني هو عليه ؛ لأنّنا نختلف معه اختلافاً اجتهاديّاً كما تقدّم ، ونرى أنّه لا مبرّر له في اعتماد هذا المبنى في التوثيق ؛ بل لو بنى عليه لربما أوجب ذلك تريّثنا في توثيقاته التي نحتمل جداً أنّه اعتمد فيها على مجرّد كثرة روايات الراوي . ب - وأمّا على الاحتمال الثاني ، فإنّ كلامه هذا سوف يعني أنّهم في كلّ مورد ذكروا فيه توصيف ( كثير الحديث أو كثير الرواية ) فيكون هذا التوصيف بعينه تعبيراً عن التوثيق عندهم ومن ألفاظ المدح والتعديل لديهم ، كما نرى ذلك في كتب الدراية المتأخّرة التي قد تجعل من ألفاظ المدح أو التعديل وصف كثرة الرواية ، ومن ثمّ لا تكون كثرة الرواية موجبةً للتوثيق ، وإنّما التعبير في كتب الرجاليين بها دالّ على توثيق الرجاليّين لصاحبها ، فيرجع التعبير بها إلى نصّ أحد العلماء المتقدّمين أو المتأخّرين على الوثاقة ، وهذا خروج عن بحثنا كما هو واضح . لكن مع ذلك ، لا نسلّم أنّ تعبير ( كثير الرواية أو الحديث ) من الألفاظ المستعملة عندهم في التعديل والتوثيق ، وإنّما هو شيء رأيناه عند بعض المتأخّرين في إدراج هذا التوصيف في ذلك أو في المدح دون التوثيق « 1 » ، ولهذا لم تذكر الكتب الرجالية وعلوم المصطلح السابقة هذا التعبير وتعبير ( قليل الحديث ) في عداد ألفاظ الجرح والتعديل ، وهذا يعني أنّ القدر المتيقّن من دلالة هذا الوصف هو التوصيف وبيان أنّه كثير الرواية في

--> إلا أنّه ثقة سالم فيما يرويه » ، فانظر : الفهرست : 47 . ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الكجوري الشيرازي ، الفوائد الرجاليّة : 105 .